جاري تحميل الصفحة
مدارس المهدي

المعرفة والمعلومات

قيم الموضوع
(1 تصويت)

غالباً ما يحلو للكثيرين إطلاق اسم عصر "المعلومات" أو "تكنولوجيا المعلومات" على عصرنا الحاضر، ومردّ ذلك إلى التطوّر الهائل الذي شهدته العقود الأخيرة من القرن الماضي في هذا المجال.‏

لكنّ كلمة "معلومات" لم تستأثر وحدها بساحة النقاشات والأبحاث التي نشهدها في أيّامنا هذه، بل زاحمتها مصطلحات أخرى تبدو متقاربة معها لجهة المعنى من قبيل "بيانات" و"معرفة". ممّا لا شكّ فيه أنّ الاعتماد الكبير سيزداد في السنوات المقبلة على المعرفة والمعلومات وسيصبح فهم كلّ منها أمراً أساسيًّا وضروريًّا كما كانت المهارة الزراعيّة ضروريّة في عصر الزراعة، والمهارة الصناعيّة ضروريّة في عصر الصناعة.‏

فماذا تعني بالضبط كلمة معرفة، وما هي المعلومات، وكيف تختزن، وما هو المطلوب لتحويل المعلومات إلى معرفة؟‏

يقول أحد الباحثين: "إنّ المعرفة هي المعلومات التي يمتلكها الشخص امتلاكاً يخوّله الاستفادة الفوريّة منها" فنحن لا نستعمل المعلومات، بل نستعمل المعرفة التي استنتجناها بعد حصولنا على المعلومات.‏

والمعرفة تقتضي بشكل أساسيّ وجود "عارف"، ونتيجة لذلك فإنّ دراسة المعلومات تنجز باعتماد العلوم الإنسانيّة، وخاصّة علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الإدارة. لذلك، فإنّ سلوك طريق دراسة كيفيّة تحويل المعلومات إلى معرفة، يقود حتماً إلى اعتماد أسلوب مختلف كلّيًّا عن أسلوب معالجة المعلومات التي تسبقها.‏

وهكذا، فإنّ كلمة "بيانات" ليست مرادفة لكلمة "معلومات"، وغالباً ما يتمّ المزج بينهما، والتمييز بين هذه المفاهيم الثلاثة: البيانات والمعلومات والمعرفة يعتبر أمراً جوهريًّا في هذا السياق. ولنقل على وجه التقريب إنّ البيانات هي ما تزوّدنا به الصحف والتقارير أو نظم المعلومات في الكمبيوتر، وعندما يحصل الناس على البيانات ويكيّفونها حسب إطار معلومات حصلوا عليها سابقاً، تصبح هذه البيانات معلومات؛ فالذي سمح بالحصول على معلومات من البيانات هو المعرفة السابقة بما عنته هذه المعلومات. وقد وُصفت المعلومات بأنّها "بيانات مزوّدة بالمغزى والهدف".‏

وقد عُرّفت المعرفة بأنّها:" مزيج من تجارب محدّدة وقيم ومعلومات سياقيّة، وبصيرة نافذة تزوّد بأساس يقوم ويجسّد تجارب ومعلومات جديدة ".‏

وبشكل معادلة : المعلومات = البيانات + المعنى.‏

والمعرفة = المعلومات المختزنة + القدرة على استعمال المعلومات.‏

ويمكن اعتبار المعلومات مادّة يتمّ الحصول عليها واختزانها ومعالجتها من قبل شخص واحد أو بتعاون جماعة، ثمّ تنتقل من شخص إلى آخر أو من جماعة إلى أخرى، وهي تمتلك نوعاً من الثبات كأيّ مادّة أخرى، وربّما كانت تتمثّل بأفضل صورة حين توجد على مستوى المجتمع.‏

في المقابل، المعرفة إنّما توجد في العقول الفرديّة للأشخاص؛ فكما نعلم جميعنا يبدو الأشخاص أكثر تعقيداً على المستوى الفرديّ من مجتمع بأكمله، وليس من المفاجئ أن تكون المعرفة أصعب تحديداً من المعلومات.‏

تبقى الإشارة إلى أنّه إذا أردنا فهم المعرفة والمعلومات يجب علينا أن نبدأ بالمعلومات، لأنّها مبنية على أسس ومبادئ علميّة أكثر ثباتاً وأسهل تحديداً. ولمّا كانت معظم وسائل العلم التحليليّة قد تطوّرت بهدف دراسة العالم المادّيّ، فإنّه يتوجّب في عصرنا الحاضر تطوير وسائل أخرى بهدف دراسة المجالات الأكثر إنسانيّة في تدفّق المعلومات.‏

_____________________

ناجي غدار‏‏

مدير الموارد البشرية‏‏

المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم‏‏

 

اخر تعديل الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2017 11:38 قراءة 8557 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


تشرين الثاني 2019
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
27 28 29 30 31 1 ٠٣ 2 ٠٤
3 ٠٥ 4 ٠٦ 5 ٠٧ 6 ٠٨ 7 ٠٩ 8 ١٠ 9 ١١
10 ١٢ 11 ١٣ 12 ١٤ 13 ١٥ 14 ١٦ 15 ١٧ 16 ١٨
17 ١٩ 18 ٢٠ 19 ٢١ 20 ٢٢ 21 ٢٣ 22 ٢٤ 23 ٢٥
24 ٢٦ 25 ٢٧ 26 ٢٨ 27 ٢٩ 28 ٣٠ 29 ٠١ 30 ٠٢
ولادة الرسول (ص)- 17 ربيع الأول

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي

HomeالارشيفLastest News